خالو أحمد الصباغ

مدونة أحمد الصباغ ترحب بكم .. من الآن لكى تستطيع أن تعبر عن أرائك وغضبك من الاحتلال ومن النظام الحاكم .. فعليك أن تمتلك مدونة .. وحجر .. وحذاء Welcome to my blog! Here you will find all things about me.. i am 31 years Egyptian Blogger .. i blogging on journalism, Poetry, Caricature, Photography, Arts, Sports.. The main ait for me is to connecting people and to discover myself..Ahmed....Welcome to my blog! Here you will find all things about me.. i am 31 years Egyptian Blogger .. i blogging on journalism, Poetry, Caricature, Photography, Arts, Sports.. The main ait for me is to connecting people and to discover myself..Ahmed....Welcome to my blog! Here you will find all things about me.. i am 31 years Egyptian Blogger .. i blogging on journalism, Poetry, Caricature, Photography, Arts, Sports.. The main ait for me is to connecting people and to discover myself..Ahmed

Dec 19, 2009

مقال جمال البنا عن الدكتور إبراهيم أبو العيش

مقال رائع اعجبنى فى المصرى اليوم فى ابريل 2009عن ذلك الرجل الذى يستحق الكثير .. دكتور إبراهيم أبو العيش

*****

سيكم كلمة تعنى فى المصرية القديمة «القوة الحيوية»، وقد أطلقها الأستاذ الدكتور إبراهيم أبوالعيش على مشــروعه الرائع الذى تتكامل فيه الزراعة والصناعة، والرعاية الاجتماعية، والإيمان الدينى، وقد أحسن كل الإحسان عندما لخصها فى كتاب يحمل الاسم «سيكم» وبهذا عَرَّفنـا عليها، ووجدت من واجبى أن أعرِّف قراء «المصرى اليوم» عليها أيضًا واثقاً أنهم سيعجبون بها وستكون لكثير منهم مصدرًا للإيمان ونبعًا للثقة فى النفس وفى المستقبل.
ما الفائدة فى أن نقدم العلم والمعرفة مجردة وأمامنا مثال عملى على تطبيق العلم والمعرفة لنجعل الزراعة جنة فى الصحراء، ولتنضم إلى الزراعة «الصناعة»، وإلى هذين مدارس للعمال ورياض للأطفال وتدريب لهم ونمط عميق من الإيمان بالله.
لا جدال أن التعرف على هذه التجربة الفريدة أقرب وأهم وأكثر إيحاء وأشد تأثيرًا فى النفس من المعرفة المجردة.
إننا عندما نتحدث عن إبراهيم أبوالعيش الذى هاجر فى مستهل شبابه إلى النمسا، لم يكن لديه مال، بل لم يكن يعرف اللغة الألمانية، ولكنه تغلب على هذا كله، فظفر بدكتوراه علمية وأخرى طبية ومارس وظائف مسؤولة أدرت عليه مالاً كثيرًا، وأهم من هذا أنه تعلم ثقافات وتجارب وخبرات واهتدى إلى إيمان بالفلسفة والجمال والفنون أضيف إلى إيمانه الإسلامى الذى ظل إلى النهاية متمسكاً به.
أليس فى هذا ما يحيى العزيمة ويعيد الثقة ويعد مثالاً ملهمًا للشباب وسط الضياع والكآبة واليأس الضارب أطنابه على مصر الآن!!
لقد نشأ إبراهيم أبوالعيش من أسرة تعد من «أعيان الريف» فى الفترة التى لم يكن الأعيان فيها يفارقون القرية فقد كانوا يظلون فيها ويقيمون مشاريعهم فيها ويفيدون أهلها بعنايتهم ورعايتهم، وكان من حظ إبراهيم أنه عايش جده وجدته جنبًا إلى جنب أبيه وأمه، وقد جاء جده لأبيه من مراكش وجدته لأمه من الخليل (فلسطين) وأقاموا فى «مشتول».
وبعد مرحلة الطفولة هاجر والده إلى القاهرة حيث أنشأ مصنعًا للصابون، ومصنعًا آخر للحلاوة الطحينية المصنوعة من العسل وزيت السمسم واللوز، وأمضى إبراهيم دراسة الثانوية وكان يعود إلى مشتول فى الإجازة الصيفية واستطاع أن يكتسب الكثير من بقية أفراد أسرته ومعارفهم فى مشتول.
نتيجة لهذا، ولما طبع عليه إبراهيم فى شبابه من تطلع لمستقبل متميز، فكر فى الهجرة إلى ألمانيا بلد جوته الذى أعجب به عندما قرأ له «آلام فرتر»، ونتعجب نحن للبساطة التى اتخذ بها هذا القرار ولما حدث له، فلم يكن معه من المال سوى ما يكفى لتذكرة السفر لألمانيا واكتفى بها واثقاً من أن والده سيرسل إليه المزيد، وهكذا سافر إبراهيم، وكان قد تعرف على شاب أرسله أبوه إلى «جراتز» بالنمسا للدراسة بها وحدثه عن أنها مدينة ممتازة فذهب إليها ولاقاه صديقه ووجد له سكناً لدى ممرضة عملت فى إنجلترا فترة وكانت لذلك تجيد الإنجليزية وكانت حلاً موفقاً له وقتئذ فلم يكن يلم بكلمة ألمانية واحدة،
ولما ذهب لدى الجامعة أعجب بأقسامها وقرر الانتساب إلى فرع «الكيمياء الصناعية» وعكف على تعلم الألمانية بجد واجتهاد فكان كل يوم يلم بعدد من الكلمات حتى استطاع فى وقت وجيز أن يلم بالألمانية، ذلك لأنه لم يكن يهدر دقيقة واحدة، بل كان منكبًا على الدراسة.
ولما استبد به شعور الوحدة وجد السكن والراحة فى قراءة القرآن، وخاصة فى تقصى أسماء الله الحسنى التى اعتبرها مُثلاً عليا عليه أن يطبق مدلولاتها، فعندما يقرأ «الحليم» يلتزم بأن يكون حليمًا، و«القوى» يلتزم بأن يكون قويًا، فالأسماء الحسنى أصبحت مثلاً تهديه لما يكون عليه خلقه وعمله، كما اتخذ له من أحد جيرانه صديقاً، وكان هذا الجار موسيقيًا وعلى صلة وثيقة بالطبيعة فكان يأخذه إلى الغابات، وكان حيناً يجمع الأعشاب والنباتات الطبيعية لتقوم زوجته بتجفيفها وتقديمها كمشروبات مفيدة، وزاره إبراهيم فى بيته حيث رحبت به زوجته واقترحت أن تعطيه دروسًا فى اللغة الألمانية فقبل.
وكان لهذا الرجل ثلاث بنات أعجب إبراهيم بإحداهن لأنها كانت جميلة مليئة بالحيوية وقوة الإرادة، وكانت هى اليد اليمنى لأبيها، وأحبها وتوثقت العلاقات بينهما ورأى فيها إبراهيم الزوجة المثلى للمستقبل فطلب يدها من أبيها، وتعجب أبوها كيف يتزوج وهو لا يزال طالبًا، ولكنه أكد له أنه سيتخرج قريبًا وسيعمل وهو رجل دؤوب، فوافق وعقد قرانه عليها فى كنيسة فى نوفمبر سنة ١٩٦٠ ورزق بابنه الأول حلمى بمجرد فراغه من أحد الامتحانات، فهرع إلى المستشفى ببذلته السوداء ليحمل ابنه فى حضنه، وبعد سنتين ولدت «منى» وكان ذلك أيضًا خلال أحد امتحاناته.
وهذا الزواج المبكر يدل على أن أبوالعيش لم يمارس التعرف على النساء، ويكاد يكون ذلك أول ما يقوم به غيره، ولكنه حصن نفسه بالزواج، الذى كان موفقاً.
كان إبراهيم تلميذاً منكبًا على الدراسة، لم يؤخر تقدمه حداثة عهده باللغة، كان يصغى للأساتذة ويسأل، ولهذا جاءت كل تقديراته «جيد جدًا»، وظفر بتقدير أساتذته وسعى له أحدهم فنال الجنسية النمساوية، وأتاح له هذا أن يحصل على مفتاح عام يفتح كل المعامل فى أى وقت شاء ليجرى ما يريد أن يجريه من تجارب عملية.
أنهى إبراهيم دراسته وحاز الدكتوراه برسالة علمية عن طريقة جديدة لاستخدام السليولوز فى صناعة الورق.
وتذكر وقتئذ أن والده كان يتمنى أن يدرس الطب فسجل نفسه طالبًا، واختار التخصص فى الفارماكولوجى، أى علم الأدوية، وفى النهاية حصل على الدكتوراه بعد أن قدم رسالته عن «الغدة الدرقية».
لم يقف نشاطه فى «جراتز» عند هذا الحد، فقد شغل وظيفة فى شركة أدوية كمدير أبحاث وتمكن من إحياء نشاط كان مهملاً وظهر أن له جدوى كبيرة ومكن الشركة من أن تحصل على دعم مالى من الدولة، ولفت نجاحه أنظار أكبر شركة للـدواء فى سانت يوهان على الحدود ما بين ألمانيا وسويسرا فتعاقدت معه.
وفى سنة ١٩٧٢ طلب إليه أن يلقى محاضرة عن الصراع المصرى الإسرائيلى الذى كان محلاً للجدل، فألقاها وجعل محورها أن «الاتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين أجدى من الخلاف، وأن العرب والإسرائيليين إن لم يحتكموا إلى عقولهم فسوف تأخذهم الانفعالات التى يستثيرها ويؤججها الزعماء فى الناحيتين فتؤدى بالجميع إلى الحريق والدماء»، واستلفتت المحاضرة أنظار سيدة عجوز فسألته بعدها هل يعرف شيئاً عن «الأنثربوسوفى»، فأجاب نفيًا، فسألته إن كان يريد أن يعرف، فلما أجاب بالإيجاب دعته لزيارتها، وكانت هذه هى الأستاذة مارتا فيرث أستاذة الفلسفة فى هامبورج،
ولما ذهب إليها أعطته كتابًا عن «فلسفة الحرية» وطلبت منه أن يقرأ الصفحة الأولى، فقرأها بصوت عال، وكانت تتابعه بدقة وسألته أن يعيد على مسامعها الأفكار التى ألم بها من قراءته، فلما فعل طلبت منه أن يعيد القراءة مرة ثانية، فعاود القراءة وحرص على أن يكون كامل الانتباه وافر التركيز، واكتشف أنه فى حاجة لمجهود عقلى هائل لفهم حقيقى أعمق، وبعد محاولته الثانية لاحت على وجهها علامات الرضا وعند انتهاء الزيارة صافحها مودعًا معتقدًا أنه لن يراها، ولكنه بعد يومين أحس بالحاجة لزيارتها، فطلبها بالتليفون،
فرحبت به وجاءت بالكتاب نفسه، وطلبت إليه أن يقرأ، وكانت تسأل بين الفينة والفينة عما فهم، وبمداومته الذهاب إليها كل يومين، بدأت الأستاذة مارتا تتركه وحده ليمارس هذا التمرين العقلى، ورأى أنه خلال هذا المجهود العقلى المضنى اكتسب خبرة على غير العادة فى الإدراك، وكيف ينبغى أن تكون عملية التفكير نفسها، وروى هو:
«هذه الخبرة غيرتنى بلا شك على المستويين الداخلى والخارجى، حيث انغمست فى تفصيلاتها انغماسًا جعلنى أشعر بأننى أبعث من جديد كى أستقبل العادى والمألوف من الأمور بنظرة جديدة ملؤها الدهشة والحماسة.
وتمنيت أن أقوم يومًا بعمل مشابه مع القرآن الكريم ومعانيه من أجل فهم أكثر عمقاً ودقة.
إننى أدركت أننى تعرفت أكثر على دينى وعلى هويتى، وعلى انتماءاتى الروحية والعقلية والنفسية من خلال هذه التجربة الفريدة الأثر فى حياتى».
الأغرب من هذا أن هذه السيدة طلبت أن يأخذها معه إذا سافر إلى مصر، وأوفى هذا بالفعل وزارا كل الآثار، فكانت تكشف له عن المغزى الكامن فى كل بناء أثرى أو عمل فنى شاهداه، وبدأ ينظر بعينين جديدتين على الآثار فى ضوء ما تلقاه من السيدة مارتا وبفضل الحماسة التى أثارتها لإعمال العقل والوجدان.
                                           ***
إن مراجعة المدة التى قضاها الدكتور أبوالعيش فى ألمانيا تضرب لنا مثلاً رائعًا عن طريقته فى التغلب على الصعوبات، والتعلم من كل واحد، والاستفادة من كل فرصة مع الحرص على الوقت الثمين، وعلى أن يكون أداؤه أفضل فأفضل.
وأخيرًا عاد إلى مصر ليبدأ صفحة جديدة، وليرسم على صحراء بلبيس ما استفاده من ألمانيا والنمسا وسويسرا.
عاد إبراهيم أبوالعيش إلى القاهرة شخصًا آخر، لقد أحكم تخصصه القديم عن كل الكيمياء الصناعية وأصبح طبيبًا وثيق العلاقة بالأدوية واستفاد معرفة عميقة بروح الفلسفة وآخذاً من روح الجمال الأوروبى، عاد وهو يتحرق لكى يطبق كل هذا على مصر.