خالو أحمد الصباغ

مدونة أحمد الصباغ ترحب بكم .. من الآن لكى تستطيع أن تعبر عن أرائك وغضبك من الاحتلال ومن النظام الحاكم .. فعليك أن تمتلك مدونة .. وحجر .. وحذاء Welcome to my blog! Here you will find all things about me.. i am 31 years Egyptian Blogger .. i blogging on journalism, Poetry, Caricature, Photography, Arts, Sports.. The main ait for me is to connecting people and to discover myself..Ahmed....Welcome to my blog! Here you will find all things about me.. i am 31 years Egyptian Blogger .. i blogging on journalism, Poetry, Caricature, Photography, Arts, Sports.. The main ait for me is to connecting people and to discover myself..Ahmed....Welcome to my blog! Here you will find all things about me.. i am 31 years Egyptian Blogger .. i blogging on journalism, Poetry, Caricature, Photography, Arts, Sports.. The main ait for me is to connecting people and to discover myself..Ahmed

Feb 11, 2012

قصة شهيد



فى مقلب قمامة السيدة زينب لمحت جسدها النحيل يبزغ بين اثنين من الصناديق المتراصة إلى جوار بعضها، تجمع لقيمات من الخبز الملقى فى تلك الصناديق، وتخفيها فى قبضة يديها ثم تضعها فى كيس أسود، وتنظر يمينا ويسارا قبل أن تتجه إلى الصندوق نفسه لتقوم بالفعل نفسه.

بعزة نفس ربما لم ترها من قبل تبرر الحاجة فاطمة –لمن يراها ويندهش مما تفعله- بأنها تجمع بقايا الخبز الجاف والمتعفن وتنظفها ثم تبيعها لربات البيوت كغذاء للدواجن التى يربينها فى المنزل، مؤكدة أن ما تفعله هو العمل الوحيد الذى تنفق منه على نفسها.

لم يكن هذا هو حال الست فاطمة قبل الثورة، فقبلها كانت تجلس معززة مكرمة فى منزلها فى قلعة الكبش، وكان حفيدها الذى يقيم معها ينفق عليها، بعد أن تخلى عنها ولداها وتركاها بمفردها، حفيدها محمد ربيع تخرج منذ أشهر قليلة فى كلية التجارة، وإلى جانب دراسته كان يعمل نقاشاً لينفق على نفسه وجدته، حتى لا تضطر جدته إلى أخذ صدقة من أحد، وبعد الثورة تبدل حال الجدة فاطمة! فقد شاء القدر أن يصبح الحفيد الذى تتكئ عليه وتخفى شيخوختها بين سنوات عمره، شهيدا قتل بنيران قوات الأمن فى شارع محمد محمود.

حزنت فاطمة على رحيل حفيدها مثلما حزنت على رحيل مئات الشباب الذين تساقطوا ودفعوا حياتهم ثمنا للحرية، ووقت سماعها ذلك الخبر المشؤوم انحنى ظهرها وظهرت تجاعيد الشيخوخة على وجهها، وكأنها لأول مرة تدرك أنها مسنة: «بدل ما هو يدفنى أنا اللى رحت دفنته.. كبرته عشان يشيلنى فى خرجتى شيلته أنا وهو ميت».

«أعز الولد ولد الولد».. مقولة لم تشعر بها فاطمة إلا بعد رحيل حفيدها، خاصة عندما توجهت بنفسها إلى مشرحة زينهم للتعرف عليه، وقتها كشفت الملاءة عن جسده فوجدته غارقا فى دمائه فاحتضنته وحتى الآن لا تزال ترتدى الجلباب الملطخ بدماء حفيدها: «لابساه لغاية دلوقتى عشان ريحة دمه بتونسنى فى وحدتى، هو ده اللى فضلى منه».

على رصيف السيدة زينب جلست الحاجة فاطمة تروى حكاية حفيدها الذى خرج من بيته، وقال لها إنه سيشارك فى الثورة، لأنها الأمل الذى سيعيد إليه كرامته: «ضحك عليا وقالى إن الثورة دى حاجة كويسة هتصلح حالى وحالك وحال البلد كلها، وقالى إنه ممكن بسبب الثورة يشتغل فى بنك، وقالى إننا هنسيب قلعة الكبش ونسكن فى مكان كويس.. وللأسف أنا صدقته وسبته يخرج وفى آخر مرة خرج ومارجعش».. توقفت الحاجة فاطمة عن الكلام ومسحت دموعها بجلبابها الملطخ بدماء حفيدها، وتوجهت مرة أخرى إلى صندوق الزبالة وواصلت جمع الخبز المتعفن، ثم عادت لتؤكد: «طول عمرى مامدتش إيدى لحد.. مش معقول أمدها دلوقتى على كبر.. أنا نفسى عزيزة ولولا الحاجة ماكنتش أخرج من بيتى»

(ياسمين رمضان فى جريدة المصرى اليوم)